قائمة

أنت هنا:

  1. زينب أفيلال: احترام الجمهور هدفي

زينب أفيلال: احترام الجمهور هدفي

الفنانة زينب أفيلال
الفنانة زينب أفيلال

حلووول

اعداد و تقرير: رانية النتيفي.

“زينب أفيلال” إسم لا يخفى عن أي عاشق للموسيقى الاندلسية في المغرب العربي، فهي تلك الفتاة الشابة بنت مدينة تطوان التي أنجبت عددا من نوابغ الموسيقى الأندلسية. قررت صقل موهبتها الموسيقية منذ الصغر، تبناها الأستاذ الطرب الأندلسي بمدينتها محمد الأمين الأكرمي و درست إلى أن تحولت من طفلة في المجموعة الصوتية (كورال) إلى شابة طموحة و ذكية ذات طلة بهية يصدح صوتها العذب بأروع القصائد الأندلسية في عدد من المسارح و المحافل العالمية.

كفنانة من فناني الطرب الأندلسي، ما رأيك بالمشهد الثقافي المغربي و علاقته بالموسيقى الأندلسية و ما قولك فيما يخص تقصير التلفزيون في الترويج لها؟

أولا لكي نفصل الأمور عن بعضها البعض، حاليا المشهد الثقافي شيء و التلفزيون للأسف شيء آخر. ذلك أن المشهد الثقافي فيما يخص السهرات و الحفلات و المهرجانات، و كذا الجمعيات المهتمة بالموسيقى الأندلسية فهي موجودة. لذلك إذا نظرنا إلى الجزء المليء من الكأس، فالموسيقى الأندلسية حاضرة. حاليا هناك جمعيات تعنى بالموسيقى الأندلسية، كما هناك موجة للاهتمام بكل ما هو تراثي…هناك عروض تشمل عدة أنماط موسيقية مع اختلافها. أما فيما يخص التلفزيون فهو للأسف الشديد يقنع المشاهد أن “الموسيقى الأندلسية هي موسيقى للأعياد أو مثلا موسيقى لنستمع إليها خلال العشاء أو شهر رمضان”، حيث نكون أحيانا ننتظر جلسات البرلمان فتقوم الإذاعة و التلفزة ببث الطرب الأندلسي، أو قبل الإفطار خلال شهر رمضان أو في الأعياد. و هذا غلط، لكننا في نفس الوقت لا ندري ما هي استراتيجية القائمين على الإذاعة و التلفزيون، فهم يخاطبون الشريحة الكبرى من المجتمع التي قد تهتم بأنماط موسيقية أخرى كالطرب الشعبي و غيره، لكن هذا الجهاز الذي يدخل منازلنا و غرفنا إن لم يقدم طربا أصيلا فسنكون على يقين أن ذوق الشعب سيتحول من سيء إلى أسوأ. التلفزيون هو الأداة الوحيدة للإرتقاء بذوق المشاهد إن دخلت الموسيقى الأندلسية إلى منازلنا. رغم ذلك يبقى المشهد الثقافي غنيا نوعا ما.

هل أنت مع التجديد بالموسيقى أم مع الأصالة في هذا الغنى بالمشهد الثقافي الذي يضم فنانين مغاربة صاعدين، منهم من يمزج الأغنية المغربية بالإيقاعات الخليجية و منهم من اتجه إلى التوزيعات الغربية و الراب؟

من الناحية الموسيقية أنا أميل أكثر للأصالة، لكن إن كان هذا التجديد سيعطي قيمة مضافة فلم لا؟ علينا أن ننفتح على كل ما يشكل وتيرة جديدة لكن دون أن يفقد العمل أصالته، هذا هو الهدف، جميل أن يكون هناك مزج بين الحضارات و الثقافات و عدد من العناصر، لكن يجب أن يكون هذا المزج معقلنا و هادفا و ليس مجرد مزج من أجل الشهرة و زيادة نسبة المشاهدة، و محو تلك الموسيقى التي ستضاف لتراثنا.

في هذا السياق، لو افترضنا أنك تلقيت عرضا من فنان أجنبي متكامل ذي صوت جميل و مدرسة موسيقية في اللون الذي يقدمه، من أجل عمل دويتو غنائي معك، يمزج فيه الأندلسي مع لون غربي، فهل ستوافقين؟

قد لا نستطيع إعطاء حكم مسبق حاليا و العرض ليس موجودا، لكن يجب أن نتقبل الآخر بصدر رحب. لذلك سيكون من الواجب دراسة هذا العمل و الموسيقى التي يمكن مزجها بالموسيقى الأندلسية، و “الهارومونية” والانسجام كي لا يكون هناك تنافرا بين القالبين. لا ينبغي أن نقوم بالمزج الموسيقي لمجرد أننا أردنا ذلك، بل انجازه إن كانت النتيجة مرضية و لم لا؟ فهكذا قد تصل الموسيقى الأندلسية لجمهور هذا الفنان و العكس صحيح، هنا نستطيع القول أن الرسالة ستصل بطريقة مختلفة، لكن هذا لا ينبغي أن يفقد موسيقتي الأندلسية قيمتها، و عدم اتخاذ الشهرة كهدف.

هل تفكرين في تقديم أغاني أندلسية ممزوجة مع أغاني إسبانية أو “لادينو”؟

سبق لنا أن قدمنا هذا النمط، و هنا أستعير عبارة للأستاذ محمد الأمين الأكرمي، “الماء واحد و الزهر ألوان” هنا ليس هناك عائق أمام تقديم هذا المزيج ما دام لن يفقد الأغنية الأندلسية رونقها، قمنا بتقديم قصائد أندلسية ممزوجة مع أغاني إسبانية، غنينا كمغاربة مسلمين و يهود  كل منا باللغة العربية و العبرية، هناك مزج بين اللغات و اللهجات و هذا لا ينتقص من رونق عناصر الأغنية.

تعتمد الموسيقى الأندلسية في كلماتها على القصائد القديمة و “الصنائع”، فهل يدفعك هذا أحيانا للبحث في هذه القصائد و قراءتها و دراستها و  معرفة سياقها الزمني و الدافع إلى نظمها؟ بمعنى أن هل الموسيقى الأندلسية بالنسبة لك هي موسيقى بحتة أم كذلك عنصرا من ثقافتك و قراءاتك؟

كي يكون الكلام واضحا أكثر للقارئ، حاليا نحن في الموسيقى الأندلسية نعتمد على دواوين جاهزة و أشعار، لدينا نوبات أو حصصا في الموسيقى الاندلسية، حصصا ذات أشعار و ألحان جاهزة جاءتنا من الأندلس و بحث فيها المتخصصون و تطورت في المغرب، فكان هناك إضافات و اجتهادات. قدمت هذه الأشعار و نحن حفظناها عن طريف الموسيقى الأندلسية، نظمت من قبل أمراء و أطباء و عددا ممن كان لكلماتهم وقعا و معنى. و الكلمة كانت دائما يسلط عليها الضوء، أشعار جميلة كتبها الكبار. البحث ضروري و لا بد منه، لأن القارئ إن تدبر هذه الكلمات و تأملها سيجد نفسه مجبرا على التنقيب عن الشاعر و ظروف النص الشعري و أسباب نظمه و تصنيفه كمدح أو غزل أو كلام عن الطبيعة مثلا أو الحب. هي أشعار جميلة تجد نفسك تبحث فيها دون أن تشعر.

لديك أغنية مع الأستاذ محمد أمين الأكرمي عن فاس، و أخرى عن تطوان…تقاطعني مبتسمة: و أخرى عن مدينة الصويرة

أنت إذا مع الحفاظ على الموسيقى الأندلسية لكن لست ضد التجديد في الكلمات، هل تنوين الإستمرار على هذا النهج مع الأستاذ محمد الأمين الأكرمي أم تنوين التنقيب عن  المزيد من الأشعار القديمة لغناءها؟

فيما يخص الموسيقى الأندلسية ك فن له ضوابطه و قواعده، و كما ذكرت سالفا جاءتنا من الأندلس، فتلك هي الموسيقى الأندلسية و نحن لا نغير فيها أي تفاصيل، لأن هذا تراثنا و إن قمنا بتعديله فسيكون ذلك إعداما له في هذه المرحلة، ما نقوم به حاليا هي إجتهادات مع كلمات جديدة كما كان الحال مع أغنية تطوان، أو الصويرة، أو فاس و عدة أغان أخرى، و لكن بألحان منبثقة من الموسيقى الأندلسية، فهذا إذا ليس طربا أندلسيا بل ألحانا ذات صلة به. نحاول دائما الإجتهاد و أيضا طرح مواضيع جديدة بكلمات جميلة و راقية في خضم الكلمات الأغاني الحالية دون المستوى للأسف الشديد. لذا سيكون هناك تعامل مع عدد من الشعراء العرب في أعمال ذات ألحان أندلسية.

على ذكر الكلمات التي قد تكون دون المستوى، هل سبق لك مثلا أن قمت بتعديل في كلمات قصيدة أندلسية رأيت أن بها كلاما قد يكون غير مناسبا للجمهور أو غزلا خادشا للحياء كما فعل قبل ذلك فنانون آخرون؟

إن حللنا هذا الموضوع فالموسيقى الأندلسية و أشعارها أرقى بكثيــــر مما نحن عليه، فحتى إن كان الغزل خادشا للحياء لأقصى حد فلن يصل للدونية التي وصلنا إليها حاليا، قد نجد أحيانا كلمات بإمكاننا التدخل فيها لكن في الموسيقى الأندلسية لم يسبق لنا القيام بهذا التدخل إلا مرة واحدة فقط  بالتنسيق مع الأستاذ عبد السلام الخلوفي، و هو باحث و معد برامج تلفزيونية كبيرة، حيث ارتأينا أن نستبدل كلمة “سكران” بكلمة “هيمان” طبعا لم يكن المعنى المقصود للسكر هو المعنى المتداول…لكن كان لذلك كي يتقبل المستمع الكلمة في التلفزيون.

كانت لك مشاركة في الفيلم القصير “موال” و الفيلمان “زمن الرفاق” حيث شاركت بأغنية لأميمة الخليل و  “أفراح صغيرة” حيث شاركت بتقديم أغاني أندلسية مع جوق محمد العربي التمسماني، من توقيع المخرج محمد الشريف الطريبق، بالنسبة لك كموسيقية كيف ترين ارتباط الموسيقى بالسينما؟

كموسيقية لدي وجهة نظر في الموضوع لكن هناك آراء لأشخاص متخصصين في هذا المجال و نقاد و أناس ذوي ثقافة عالية في الحقل السينمائي. إن وظفت الموسيقى في السينما بطريقة جيدة فالكل سيحبها و يتقبلها، لكن إن تم توظيفها بشكل عشوائي فسيصعب ذلك و ستكون النتيجة بشعة سواء بالنسبة لمتخصص أم بالنسبة لنا كمتفرجين. إذا كانت الموسيقى مستخدمة في الموضع الصحيح له افستروق للمتفرج. لذلك إن كانت الموسيقى ستوظف سينمائيا بطريقة جميلة فلم لا؟ هناك أيضا نقطة هامة، المتفرج السميع عندما يشاهد فيلما تستوقفه حواسه الموسيقى التصويرية، كما أن الصورة بدون صوت أو موسيقى تصويرية تفقد رونقها إلى حد ما. الموسيقى التصويرية الجيدة دائما ما تستقطبك من الصورة، هما عنصران يكملان بعضهما البعض، بشرط أن تكون موظفة بشكل جيد.

ما النصيحة التي تقدمينها لطلبة المعاهد الموسيقية و يودون تعلم الموسيقى الأندلسية أو إحترافها؟

النصيحة التي سأقدمها لا تخص الطلبة فقط بل كل شخص لديه ميول في الغناء، إجمالا أقول لهم يجب عليهم الاهتمام بالدراسة بشكل رئيسي، بحيث تتكون لديهم شخصية فنية و شخصية دراسية لديها ثقافة و وعي، فتصبحون ناجحين أكاديميا و موسيقيا، كفانا من الموسيقيين الذين ليس لديهم تكوين دراسي و مستوى علمي لأنهم بصراحة لا يمثلوننا أحسن تمثيل، عليهم الاهتمام بالأساس و ليس فقط  أضواء الشهرة لأنها لا تدوم، فالزمن يتغير و الشهرة و ضوابطها خاضعان لهذا التغيير، لذلك يجب التركيز على تكوين الشخصية ليكونوا نافعين للفن الذي يقدمه، و الإهتمام بكل ما هو جميل و أصيل و لديه منبع، و ليس فقط البحث عن عدد علامات اللايك، فالدوام لا تعرفه إلا الأعمال الجادة.

نعلم أن لا تحبذين كلمة “فانز”… كلمة أخيرة لجمهـــورك و لأصدقائــك  الذين يتابعون اخبارك عبر شبكات التواصل الاجتماعي:

ما أريد قوله للجمهورا لمحب للموسيقى الأندلسية أو “فانز” لنهتم بفننا و بالفنانين الذين يحاولون إيصال ثقافتنا، لنعطيهم القيمة التي يستحقونها و نشجع أولادنا على مزاولة الموسيقى كي يكون لدينا مواهب اخرى لضمان استمرارية  هذا الفن أو فنون أخرى ذات خلفية مرتبطة بالثقافة المغربية و الشعب المغربي. أتمنى أن أكون دائما عند حسن الظن، و أن أقدم الجديد الذي يحبونه، كما أتمنى ان أنال دائما احترام الجمهور.

كلمات بحث ساعدت على الوصول إلى هذا الموضوع:

  • الحفلات و المهرجانات التي تهتم بالموسيقى
  • زينب ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أعلى الصفحة