هذا المساء …. والحديقة السرية للشباب …!!

بقلم الخبير الإعلامي والناقدة الفنية: فاتن التهامي

مسلسل هذا المساء

“مسلسل اجتماعي يعرض مزيجاً من الشخصيات المتناقضة و التي تعيش حياة مزدوجة في إطار درامي مشوق يخترق التفاصيل الشخصية للواقع الذي يعيشه أبطال القصة. و يقدم همومهم بأسلوب جديد و مبتكر دون مواربة و يتابع الأحداث اليومية لما يعيشونه حتى يفتح للمشاهد في كل حلقة أبواباً جديدة عن العالم السري الخفي لكل شخصية، و يدع المتفرج في حالة من الترصد بانتظار اللحظات التي تجمع المتناقضات و تكشف الحقائق.

كما يلامس العمل هواجس الناس و المرتبطة بفقدان الخصوصية مع حجم التطور التكنولوجي و انغماس مختلف طبقات المجتمع في تلك العوالم الافتراضية دون إدراكهم لعواقب اختراقها و كشفها على العلن.”

هذا ماقرأته عن المسلسل الذى اخرجه تامر محسن وكان نتاج ورشة كتابة اشرف على كتابة السيناريو والحوار محمد فريد . أما البطولة فهى جماعية مقسمة على اياد نصار – احمد داوود- محمد فراج- حنان مطاوع – اروى جودة، والحقيقة ان الجميع ابطال كلا منهم بطل متفرد فى دوره .

رأيت المسلسل بعين المشاهد العادى وانخرطت فى احداثه ولفت انتباهى جدا ان المسلسل يحكى عن الحديقة السرية لشباب ليس عاطلا عن العمل حتى لو كان عملا بسيطا الا انه يعمل . حتى مع من لايناسب مؤهله، ولكنه قبل ان يعمل ولو كان سائقا خاصا . المرأة تعمل برغم ماخلفته انكساراتها من عدم الانجاب والطلاق الا انها تعمل وتقود عملا بهمة وضمير وتسعى للرزق الحلال .

شباب برغم الطاقة الموفورة به يعيش حياته ويكسب قوته قدمهم العمل ليس على انهم ملائكة ولا شياطين ولكن بشر حقيقين موجودين وسطنا قد لانسأل انفسنا كثيرا كيف يمضون ليلهم وقت فراغهم فالانسان لايقضى وقته ويومه كله فى العمل هناك وقت … هل يكفى لهم ان يمضوا وقتهم فى لعب الكرة بتجميع شباب الحوارى فى ساحة شعبية غير مجهزة لتفريغ طاقتهم اليومية .

أما السينما المهجورة التى عشش العنكبوب على حيطانها، وابوابها وشاشتها ومقاعدها، حتى غرفة ماكينة العرض استغلوها فى ممارسة أشياءهم فى حديقتهم السرية . وسألت نفسى كثيرا عن دلالة وجود هذه السينما فى العمل.. أليست رمزا للثقافة وللتنوير؟ وكان من الممكن ان يكون دورا هى وكل السيينمات المهجورة والمغلقة فى أن تلعب دورا فى حياة هؤلاء الشباب… أليس هذا دور الثقافة فى المجتمع المتمثل فى كل قاعة عرض مهجورة من سينما ،مسرح،مكتبة، قصرثقافة ؟

ساحة رياضية مجهزة بأبسط الإمكانيات لتفريغ طاقتهم الكامنة …. هم ليسوا أرباب سوابق ولا حاملى مطاوى وسنج وبارود … هم شباب عاديين تركناهم للفراغ الذهنى ففروا هاربين الى صنع حديقتهم السرية مستغلين مامنحته التكنولوجيا لهم ومهاراتهم فى استخداماتها العديدة وأتاحت لهم فرص التلصص على الأخرين من باب الفراغ ،التسالى ، الهوة الاجتماعية بين عالم وعالم ، الانسحاق تحت بند الطلبات المغالى فيها فى تكوين اسرة وحياة طبيعية …. استكشاف لحالة تردى مجتمعى وعدم ثقة فى كثير من الفتيات اللواتى يقبلن بأعمال معلن عنها فى الصحف والمجلات فى ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب بعض الشغلانات المشبوهة كمندوبات دعاية اوسكرتيرات حسناوات ونحن ايضا لم ندخل للحديقة السرية للبنات لم نكشف تطلعاتهن واحلامهن فى مجتمع يقدم لها المرأة طول الوقت على انها سلعة … او متحررة …تعيش فى علاقات سرية بعيدا عن عيون الاهل أوحتى الزوج والابناء …. وبات من السهل خداع أى رجل بالمظاهر لأننا مجتمع يحب ان يعيش فى الحرام ويستحله أما فى الزواج فيبحث الشاب واهله على الحجاب والنقاب .

وبخيط رفيع جدا لامس المسلسل أزمة حقيقية فى حياة كل زوج وزوجة … حالة الأعتياد – حالة الخرس الزوجى – مرحلة تأدية الواجب فى العلاقات الحميمة .

وبدلا من النقاش ومحاولة الخروج من الأزمة بإدراك ووعى وتفهم حتى لو وصل الأمر الى العلاج . لكن سرعان مايهرب كلا منا الى حديقته السرية هو الاخر فيستعيد فيها نفسه الغائبة وتستعيد هى احساسها بالحياة ونعود لنلف فى ثالوث الزوجة والزوج والعشيقة …. أو الزوج والزوجة والعشيق .

وبدلا من نعالج أزمتنا ونواجهها ونتناقش فيها بجدية هربنا الى الحدائق السرية المصنوعة بوهم خيالنا .والتى دائما ماتكون عكس طبائع الاشياء … انها الذات البشرية … التى نجهل كل مافيها ونصر على التعامل بصلف مع كل نواقصها ونتمرد على محاولة العلاج والخروج منها . وفى النهاية يكون دائما هناك خاسرا حتى لو كان لاذنب له فى هدم حياة أو شبه حياة .

لن أتحدث عن بطل فى هذا العمل ولا نجوم تدور فى فلك نجم كبير …. ولكنى استمتعت بأن كل واحد منهم كان بطلا ونجما فى دوره بمشاعره بتصرفاته انت أمام شخوص من لحم ودم فى حدوته درامية منسوجة ببراعة من خلال ورشة عمل متناغمة أضافت للعمل ولم تخصم منه لوعيها بأيقاع العمل وحقيقة الشخصيات وبناءها وتفاعلها بلا ضجيج أو اذعان . العمل قدم الحياة الحقيقة لواقع نعيشه ولكن لانحب ان نتحدث عنه مسكوت عنه او تصورنا ذلك وخاصة مع انتشار مسلسلات الأعمال الدرامية التى تمجد البطل الهيرو وبطل السنج والسيوف والمطاوى …. هنا العمل اختلف تحدث عن مجموعة ابطال كشف عن ضعفهم الإنسانى … استغلال التكنولوجيا لاحتياجاتهم … حتى ولو من باب الفرجة على هشاشة ووهن مجتمع نساءه ورجاله .

عمل كشف بقصد او بدون قصد عن خيوط عنكبوت اسدلت الستار عن حياة ثقافية من خلال سينما ومسرح ومكتبة … عن دور الثقافة فى استيعاب هؤلاء الشباب واحتضان هوايتهم واهتماماتهم .عن فرجة شعبية فى الكفور والنجوع والحوارى بدلا من ان تتراجع وتنحصر وتتهدم ماكان لدينا من منابع للثقافة وللفكر وللتنوير …. ونتحول جميعا فاريين أما من قسوة واقع أو رفاهية عيش الى حدائقنا السرية .

الخبير الإعلامى
فاتن التهامى

دكتورة فاتن التهامي
خبير إعلامي بمؤسسة الشروق –
مصر

كلمات بحث ساعدت على الوصول إلى هذا الموضوع:

  • اجمل ميكب متحجبات مراهقات
  • صور فورم وطريقة عملها
  • تسريحات بسيطة في المنزل للاعراس
  • الوان ملابس تتناسق مع بعضها
  • كيفية عمل تسريحات للشعر
  • صور تسريحة الشعر و الطريقة
  • تصمیم قفطان
  • صور طريقة التسريحات
  • قمصان طويله مع بنطلون
  • اجمل الالوان في الملابس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *